مؤلف مجهول
236
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر أقسام الذّكر وأنواعه قال الحافظ : الذّكر على وجهين : ظاهر وباطن . أمّا الظّاهر فعلى وجهين : فرض ونفل ، أمّا الفرض فأداء المأمور به واجتناب المنهيّ عنه ، وأمّا النّفل فهو الأذكار التي تجري على لسان العبد مثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والتمجيد والصّلاة على النّبيّ محمّد وآله عليهم السّلام . [ أمّا الباطن ] . . . وهي أدوم من ذكر الظّاهر ؛ لأنّ العبد لم يؤمر بإدمان الذّكر ظاهرا وأمر بإدمانه باطنا . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً يعني دائما في السّرّ والعلانية وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 1 » وهو نوع من الذّكر خصّه اللّه تأكيدا لما تقدّم . ثمّ بيّن محلّ الذّاكرين عنده ، فقال : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ عند الذّكر وَمَلائِكَتُهُ يدعونه مستغفرين لأهل الذّكر مصلّين عليهم لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني ظلمات النّسيان إلى أبواب الذّكر وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً إذ أمرهم بإدمان ذكره وأطلق لهم الذّكر على الأحوال تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يعني تحيّتهم بألطف القول وأطيب التّسليم تشريفا لحال الذّاكر وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً « 2 » يعني ثوابا حسنا بين المقرّبين في منازل الذّاكرين .
--> ( 1 ) . الأحزاب : 42 . ( 2 ) . الأحزاب : 43 .